السيد محمد الصدر
329
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الزرقة أو اللون الأزرق . ولذا كلّما ارتفعت الشمس عند الظهر زاد الضوء فقلّت الزرقة ، أي : إنَّ شفّافيتها لرؤية الظلام الذي فوقها تكون أقلّ ، فتصبح السماء بيضاء إلى حدٍّ كبيرٍ ، وكلّما قلّ الضوء زادت الزرقة ؛ لأنَّ ذلك يعني أنَّ الأشعة زالت وانعدمت ، فتكثر شفّافيتها للسواد الذي فوقها ، فتكون الزرقة من هذه الناحية أقتم وأكثر وجوداً وأشدّ تركيزاً إلى أن تصبح سواداً ، وذلك حينما تنطبع بالغروب فتصبح سواداً أي : ليلًا . وعلى كلّ حال فإنَّ هذه الزرقة لا تمثّل السماء ولا لونها ، وإنَّما نقول ذلك تجوّزاً ، بل جعلها الله عزّ وجلّ في النهار لكي يحجب عنّا الظلام الكوني الموجود بين الكواكب ، ولكنّه يكشف لنا الظلام الكوني في الليل عندما تغيب هذه الزرقة ، فلو كانت السماء زرقاء حقيقةً وذات لونٍ ثابتٍ لما اختلف الحال في الليل والنهار . ثُمَّ إن المتشرّعة يعتقدون أنَّ النجوم والكواكب تحوم في السماء الأُولى ككرةٍ ضخمةٍ تتحرّك النجوم في داخلها ، فالسماء - حسب تصوّرهم - جرمٌ كبيرٌ يحيط بهذه النجوم المترامية الأطراف والمترامية في البعد السحيق ، فإذا جمعنا بين الفكرتين تحصّل أولًا : أنَّ النجوم في داخل السماء ، وثانياً : أنَّ السماء هي الطبقة الزرقاء ، والنجوم تحوم داخل الطبقة . وهذا واضح البطلان من وجوهٍ : الأوّل : أنَّنا لا نجد ذلك وجداناً ، فإذا نظرنا في النهار فلا نجد أيّ نجمٍ حائمٍ داخل هذه الطبقة الزرقاء ، ولو كان موجوداً لشوهد ولتبيّن وجوده ؛ لأنَّه قريب ، والقريب يُرى بطبيعة الحال . الثاني : أنَّ فضاء النجوم أوسع بملايين المرّات من هذه القبّة الزرقاء